الشيخ السبحاني
5
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
[ الجزء الثالث ] تصدير بقلم المحاضر تطوير علم الكلام أو رصد الحركات الإلحادية الحمد للّه الذي هو الأول لا شيء قبله ، والآخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تقعد القلوب منه على كيفيّة ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب . والصلاة والسلام على من أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، محمد الخاتم لما سبق ، والفاتح لمن غلق ، والمعلن الحق بالحق « 1 » . وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة ، صلاة تكون إزاء لفضلهم ، ومكافئة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم ، ما أنار فجر ساطع ، وأضاء نجم طالع . أما بعد : فقد أسس علم الكلام في القرون الإسلامية الأولى ولم يكن تأسيسه وتدوينه إلا ضرورة دعت إليها حاجة المسلمين إلى صيانة دينهم وعقيدتهم وشريعتهم . وأول مسألة طرحت على بساط البحث بين المسلمين هي حكم مرتكب الكبيرة التي اختلف فيها المسلمون إلى أقوال ، فمن قائل بأنه كافر ،
--> ( 1 ) اقتباس من خطب الإمام أمير المؤمنين في نهج البلاغة ، لاحظ الخطبة 69 و 81 و 85 .